الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحكم الانجليزي المصري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
muna.humaida
عضو مؤسس
عضو مؤسس


انثى
عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 07/12/2011

مُساهمةموضوع: الحكم الانجليزي المصري   الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 2:37 am

الحكم الانجليزي المصري



السودان في عهد الحكم الثنائي 1898-1956م
شكلت اتفاقية الحكم الثنائي المرتكز السياسي والدستوري لإدارة السودان لأكثر من نصف قرن، وقد ساعد على انفاذها ظروف محلية. وإقليمية وعالمية برهنت على السودان لا يمكن أن يقف بمنأى عن التوسع الاستعماري والأحداث في العالم العربي خاصة وأنه يتوسط أفريقيا ويذخر بالعديد من الثروات الطبيعية التي كانت مطمع الكثير من الغازين.
نجد أن مصر كانت هي البوابة الشمالية للسودان والدلالة على ذلك أن الفراعنة والفرس واليونان والرومان والعرب والأتراك والبريطانيين الذين احتلوا مصر وجدوا أنه لا مناص من مد نفوذهم جنوباً داخل الأراضي السودانية. لم يكن ذلك تأمينا لحدود نفوذهم الجنوبية لمصر بقدر ما هو طمعاً في ثروات السودان


أسباب قرار حكومة بريطانيا لغزو السودان المفاجيء
قررت الحكومة البريطانية في مارس 1896م ودون استشارة الحكومة المصرية غزو السودان وقد تكونت هذه الحملة من جنود مصريين وبريطانيين. والسبب وراء هذا القرار الفجائي هو:

هزيمة الأحباش لايطاليا في معركة عدوة الشهيرة والخوف من أن يقوم حلف بين السودان وإثيوبيا ضد النفوذ الأوربي في القارة الأفريقية.

و السبب الثاني بداية ظهور الخطر الفرنسي في أعالي النيل الذي هدد المصالح البريطانية في وادي النيل بالإضافة إلى ذلك فقد أملت مصلحة بريطانيا في السودان لمصر ضرورة تأمين وادي النيل وقناة السويس كما كانت النظرة البريطانية لسهول الجزيرة الخصبة كمنطقة إنتاج للقطن وإغراق مصانعها بهذا المحصول الذي تفتقر إليه بريطانيا أحد مرامي الاستراتيجية البريطانية.

قام اللورد كرومر مهند الغزوة البريطانية المصرية على السودان بايجاد نوع من الحكم يمكن بريطانيا من أن تكون الحاكم الفعلي للسودان ويقنع المصريين بأنهم شركاء في حكم السودان ومن ثم قبولهم الصرف على إدارته كما فعلوا في الصرف على الحملة.



سياسات الانجليز بعد غزو السودان
بعد غزوة السودان بدأ الإنجليز في تنفيذ سياستهم في السودان وضعوا حدودا جغرافية جديدة للسودان وأبقوا على أسماء المديريات وبعض الملامح الإدارية إلا أنهم قلصوا عدد الإداريين بالسودان إلى تسعة أشخاص بدلاً من ثلاثة عشرين حكمداراً إبان الحكم التركي.
أما الجهاز التشريعي فقد تكون من الحاكم العام ويليه المفتش العام والسكرتير الإداري والمالي ثم رؤساء المصالح الحكومية عامة بالإضافة المصلحة المخابرات.
نظرا لقلة السودانيين المتعلمين فقد استعانت حكومة الحكم الثنائي بضباط مصريين في وظيفة مآمير وضباط بوليس وكذلك تم تعيين مصريين كمدرسين وقضاة بالمحاكم الشرعية إلا أن الإنجليز كانوا يتحكمون في هذه الأعداد خوفاً من انتشار الدعاية المصرية المعادية لبريطانيا في السودان.
من أهم التطورات الإدارية في نهاية العقد الأول للحكم الثنائي قيام مجلس الحاكم العام 1910م وهي هيئة استشارية مصرية كما رفض ونجت باشا اقتراح الحكومة البريطانية بأن يكون هناك عضو سوداني في المجلس بحجة أنه ليس هنالك سوداني مناسب لهذا المنصب.
أعطت الحكومة الغازية زعماء القبائل وشيوخها صلاحيات واسعة وأخرى قضائية خاصة زعماء قبائل الرحل بحكم طبيعة نشاطهم الاقتصادي وقد كان ذلك في 1922م. كما أن أحداث ثورة 1919م في مصر دفعت الحكومة البريطانية إلى طرد كثير من التنفيذيين المصريين بالسودان.
أما في مجال التعليم فقد كانت سياسة الحكومة البريطانية حيث جعلت استراتيجيتها هي إعطاء فرص قليلة جداً للسودانيين في التعليم شريطة أن يكون تعليماً مهنياً لكي يربط بين الدراسة والوظيفة وبذلك يمكن تفادي انتشار الوعي والانتفاضات الوطنية بعد أحداث ثورة 1924م وإمعاناً في تهميش دور التعليم فقد ضمت المعارف إلى مصلحة الخدمات الصحية والبيطرية ليرأسها شخص واحد لا خبرة له في مجال التعليم وكان ذلك في عام 1927م.
نتيجة هذا الامتهان قام مؤتمر الخريجين السودانيين في عام 1939م بكتابة مذكرة احتجاج على النظام الثنائي يبن فيها مثالب السياسة التعليمية والإجحاف الواضح في حق أبناء السودان في التعليم وأمنت المذكرة على أن يكون التعليم عربياً إسلامياً على ذات النسق الذي كان سائداً في الدول العربية وليس تعليماً وثنياً أفريقياً كما شددت المذكرة على التعليم في جنوب السودان الذي لم ينل شيئاً من الوعي والاهتمام.



جنوب السودان في ظل الحكم الثنائي
كان واضحاً أن حكومة الحكم الثنائي قد أغفلت الجنوب في كل المناحي الخدمية والصحية والتعليمية وكانوا ينظرون إليه كمعبر للنيل وهنا فقط تكمن أهمية الجنوب كجزء من السودان المحتل كما منعت الحكومة إنشاء أي مدارس حكومية خشية من انتشار الإسلام واللغة العربية وسط عبد الأوثان في الجنوب بالرغم من تدخل المنظمات التبشيرية في الجنوب إلا أن عدد التلاميذ في الجنوب كله لم يتعد الخمسمائة تلميذاً حتى عام 1920م. كما كثفت البعثات التبشيرية من التبشير بالدين المسيحي في منطقة جبال النوبة خوفا من تأثير العرب الذين يجاورنهم. فقامت عدة ثورات في الجنوب ضد الغزاة الجدد وكانت نظرة قبائل الجنوبيين للدخلاء بأنهم جاءوا من أجل القتل والسرقة وجمع الضرائب وكانت أخطر هذه الثورات هي ثورة النوير 1927م والتي استخدمت في الحكومة عمليات حربية جوية وبرية. اتبعت الحكمة سياسة جديدة نحو جنوب السودان أعلنت عنها عام 1930م في مذكرة ماكمايكل السكرتير الإداري آنذاك



أهم بنود مذكرة ماكمايكل
بناء سلسلة من الوحدات القبلية والعرقية على أساس التقاليد والطقوس المحلية.

إبعاد الكتبة والإداريين الشماليين بالتدرج واستبدالهم بعناصر جنوبية.

أن يتعلم البريطانيون اللهجات المحلية لأهل الجنوب وأن تستخدم اللغة الإنجليزية في حالة تعذر فهم اللغات المحلية.

صدور قانون الجوازات والسفر لعام 1922م ليمنح الحاكم لعام ليعلن أي منطقة من السودان منطقة مقفولة.

بينما فصلت مذكرة ماكمايكل الجنوب عن الشمال إداريا وثقافيا ودينياً إلا أنها أغفلت أي خطط أو استراتيجيات لتنمية الجنوب خاصة وأن المذكرة قد أعلنت في وقت كان العالم يئن تحت وطأة الفقر.



السودانيين تحت مظلة الحكم الثنائي
كان هدف بريطانيا العمل على كسب السودانيين لا على استعدائهم وأهتم الحكام البريطانيون لحد ما بالإسلام وانتشاره اهتماما يشوبه الحذر لمعرفتهم بقوة الإسلام في توحيد الصفوف. كما فرق البريطانيون بين نوعين من الإسلام كما زعموا إسلاميا صوفيا وسموه الإسلام الشعبي وإسلاما سنيا وسموه الإسلام التقليدي وحاربوا الإسلام الصوفي لأنهم يعتبرونه خطراً على بقائهم وتعاونوا مع العلمانيين والسنيين ليكونوا له عوناً في وضع دعائم الاستقرار.
قام السودانيون بعدة انتفاضات ضد الحكم الثنائي راح ضحيتها الألوف من الوطنيين في مختلف أنحاء السودان وكانت أخطر حركات مقاومة إقليمية في سلطنة دارفور التي أقام فيها السلطان علي دينار مملكة مستقلة. وكان إبقاء البريطانيين على وضع دارفور هو الخوف من التبعات المادية إلا أن ظهور الخطر الفرنسي على حدود دارفور واستجابة السلطان علي دينار للدعاية التركية الألمانية المناوئة ورسائل السلطان علي دينار الساخنة إلى الحكومة بالخرطوم، دفعت الحكومة إلى القيام بعمل عسكري ضده وقد تم القضاء على السلطان علي دينار عام 1916م وبذلك خضعت دارفور لحكومة الخرطوم.
بدأت المفاوضات الوطنية تأخذ أشكالاً عديدة ومختلفة وقد ظهرت في شكل روابط ثقافية ومنتديات فكرية وأشعار بل أغاني تحث الوطنيين على طرد الغزاة. وقد عزز هذه الظواهر بروز مؤتمر الخريجين عام 1938م والذي كان بمثابة قيادة وطنية غير متوجة وغير ذات صلاحيات إلا أنها ذات أثر بليغ في إذكاء الروح الوطنية والتوعية بمخازي الغزاة وتبصير أهل السودان بأنهم أرقاء ومنهوبي الثروات. بالإضافة لذلك تم في هذه الفترة تقارب ثقافي وطني بين المثقفين في مصر والسودان وكانت تتم الاتصالات بينهم في شكل رسائل ومقابلات سرية قد خفي الكثير منها عن الإنجليز.
ومن أهم أعمال المؤتمر مذكرته الشهيرة للحكومة عام 1942م بحق تقرير المصير للسودان عقب الحرب. ونتيجة لخوف الإدارة البريطانية من المؤتمر فقد عملت على اختراقه وزرع الفرقة بين أعضائه وفعلاً تقسموا وظهرت الأحزاب السياسية السودانية تحت رعاية الطوائف الدينية.
في هذه الفترة أيضاً قام الحزب الشيوعي في السودان شجعه في ذلك صنوة في مصر وبروز الاتحاد السوفيتي كدولة عظمى كما انتشرت نقابات العمال والمزارعين وموظفي الحكومة.
وهكذا اتقدت نيران التذمر في السودان وبدأ الخناق يضيق على حكومة الإنجليز والمصريين بالمظاهرات والاضرابات والمناشير الثورية والمؤتمرات التي لم تهدأ أبداً. وقد قابل الإنجليز ذلك بشيء من التراخي كسودنة بعض الوظائف وإعطاء السودان استقلاله من داخل البرلمان في 19/12/1955م.

منقول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحكم الانجليزي المصري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيت التوثيق السوداني :: العهود القديمة :: الحكم الثنائي-
انتقل الى: